الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

99

شرح الرسائل

الواقع لو اتفقت ) المخالفة أي إذا التزم بالوجوب مثلا وكان في الواقع حراما فلا يستحق العقاب لعدم قصور فيه . ( و ) ثانيهما : قوله و ( يمكن استفادة الحكم ) يعني وجوب الالتزام بأحدهما المخيّر ( أيضا من فحوى أخبار التخيير عند التعارض ) لأنّه إذا وجب العمل بأحد الخبرين الظنّيين مع احتمال مخالفة كليهما للواقع يجب الالتزام والعمل على طبق أحد الاحتمالين فيما نحن فيه بطريق الأولى لأنّ أحدهما موافق للواقع قطعا ( لكن هذا الكلام ) يعني لزوم المخالفة العملية التدريجية ( لا يجري في الشبهة الواحدة التي لم يتعدّد فيه الواقعة حتى تحصل المخالفة العملية تدريجا ) كالمرأة التي لا يعلم أنّه حلف على وطئها في أوّل الشهر أو على ترك وطئه فيه ( فالمانع في الحقيقة هي المخالفة العملية ) . وبعبارة أخرى المخالفة الالتزامية لا تحرم بالذات أي من حيث هي ، وإنّما تحرم للزوم المخالفة العملية ( القطعية ولو تدريجا مع عدم التعبّد بدليل ظاهري ) كما مر من تخيير المقلد بين المجتهدين وتخيير المجتهدين بين الروايتين ( فتأمل جدّا ) لعلّه إشارة إلى ضعف الوجهين اللذين أنصف بهما المصنف - ره - أمّا الأوّل فلأنّ المخالفة العملية إنّما تقبح مع تنجّز التكليف لا بمجرد وجوده الواقعي والعلم الاجمالي فيما نحن فيه لا يكون منجّزا لأنّ العبد لا يخلو تكوينا من الفعل أو الترك ، وهذا المعنى يجري عند كل واحد من الوقائع المتعددة . وأمّا الثاني لأنّ الخبرين المتعارضين بناء على حجيتهما فمقتضى القاعدة فيهما هو التخيير لتعارض الحجتين ، وهذا لا يجري فيما نحن فيه لأنّه من باب تعارض الحق والباطل وبناء على عدم حجّيتهما حينئذ بسبب عدم شمول الدليل فمقتضى القاعدة فيهما التساقط ، وأمّا التخيير فهو أمر تعبّدي لا يتعدّى إلى ما نحن فيه .